محمد بن زكريا الرازي
186
الحاوي في الطب
قال جالينوس : جميع ما يحيط بالعضو أربعة أشياء أما من داخل فالرباط الأسفل وهو أول شيء يلقاه العضو ومنفعته أن يحفظ العظم المجبر والمصلح ويمنع العضو العليل أن يتورم وبعد هذا الرفائد التي تسوي العضو تقعره وتحدبه « 1 » من الذي يضبط الرفائد حتى لا يتشوش ثم بعد هذا رباط الجبائر وهي التي تثبت الجميع بحالها ، وينبغي أن تكون ملساء ولا تكون ملتوية فإن ذلك أنفع الأشياء للكسر ، والملتوي شر لأنه يلوي الرباط فيلتوي معه العظم المكسور وينبغي أن تكون أطرافها أرق من أوساطها ليكون غمزها على الأطراف أقل ما يكون أو لا يكون البتة ويكون تغمزه على الوسط على موضع الكسر أشد ما يغمز ثم يخف غمزها قليلا قليلا إلى ناحية الأطراف ويكون أقصر من الرباط لئلا يلقى الجلد العاري . قال : وأحوج موضع إلى أن يغمز عليه الجبائر موضع الكسر فإن هذا موضع تحتاج أن تعصره جدا وتوق أن يلقى بالجبائر موضع معرق أو موضع فيه عظام ناتئة وأوتار لكن اجعلها قصيرة لا تبلغ البتة . لي : إذا احتجت أن تضع على هذه المواضع جبائر فينبغي أن تغطيها نعما واجعل شدة الرباط من أول الأمر أقل شدة ، وإذا أخبرك المريض أنه لم يجد حس ضغط أصلا فيمكنك أن تزيد فيه ما احتمل . لي : ينظر في ذلك . قال : واستعمل القيروطي صافيا أملس لينا نقيا على العضو وعلى الرباط الأسفل لأنه يسكن الوجع ويحتاج إليه لذلك وخاصة إن لم يمكن الطبيب أن يقيم عند العليل . لي : لأنه إذا كان عنده فتحه متى أوجع أو أرخاه . قال ج : جميع الأطباء ينطلون على موضع الكسر عند حله بعد الربطة الأولى ماء حارا وإنما فعلوا ذلك لأنهم جربوا الانتفاع به تجربة واضحة ويقع الخطأ في استعمال الماء الحار في الكيفية والكمية فلذلك ينبغي أن تصب على العليل قدر ما لا يؤذيه ويحتمله وإلى أن ينتفخ العضو ويربو ، وما دام لا يضمر ويتقلص كما أن الأعضاء التي تعلق تحتاج أن يكون تعليقها يشيلها باستواء كذلك الأعضاء التي لا تحتاج أن تعلق ينبغي أن توضع على شيء مستو وطيء لئلا يضغط بعض المواضع ويتعلق بعض فيعرض منه التواء واعوجاج ، ويعرض من الضغط ورم وينبغي أن يكون العضو مائلا إلى فوق في التعليق والوضع لأنه يمنع انصباب المواد إليه . والتعليق والوضع المنصوب تسيل المواد إليه ويكون سببا للورم والتعليق إلى فوق وكذلك الوضع الذي يكون إلى فوق يمنع الورم فأما الأعضاء الناتئة البارزة عن البدن بمنزلة العقب والورك فأفضل الوضع وأجوده له ما لم يعرض معه أن يتعلق ولا ينثني ولا ينكسر . قال : والعقب والورك خاصة لتكونا على شيء وطيء لين مستو جدا . قال : واحذر أن يكون وضع العضو أرفع مما ينبغي فإنه يعرض منه أن يتعقف العضو
--> ( 1 ) غير منقوط في الأصل ولعله : تقعره وتحدبه .